تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0219.png) القدرة على ما هو المفروض، ولاستلزامه ارتفاع الضدين، والمفروض امتناع خلو ذلك المحل عنهما، كحركة جسم وسكونه في زمان واحد أو يقع مراد أحدهما دون الآخر، وهر محال لاستلزامه الترجيح بلا مرجح، وعجز من فرض قادرا حيث لم يقع مراده. وأما الثاني: فلأنه يستلزم عجز الآخر حيث لم يقدر على ما هو ممكن في نفسه، أعني إرادة الضد، ويلزمه عجز القادر لما مر من انعقاد المماثلة بينهما. قال السعد: والمقدمات كلها بينة سوى هذا الثاني، فإنه ربما يمنع ويقال لا نسلم أن مخالفة أحدهما للآخر وإرادة ضد ما أراده ممكنة، حتى يكون عدم القدرة عليها عجزا، وذلك أن الممكن في نفسه ربما يصير ممتنعا بحسب شرط، ككون الجسم في هذا الحيز حال الكون في حيز آخر. وجوابه: أن الممكن في ذاته ممكن على كل حال ضرورة امتناع الانقلاب، والممتنع فيما ذكرتم من تحيز الجسم هو الاجتماع، أعني كونه في آن واحد في حيزين، فكذا هنا يمتنع اجتماع الإرادتين، وهو لا ينافي إمكان كل منهما فيتعين أن لزوم المحال إنما هو من وجود الإهين، فإن قيل: كل منهما عالم بوجوه المصالح والمفاسد، فإذا علما المصلحة في أحد الضدين امتنعت إرادة الآخر، قلنا : لو سلم كون الإرادة تابعة للمصلحة، نفرض الكلام فيما إذا استوت في الضدين وجوه المصالح.

لا يقال: ما ذكرتم لازم في الواحد إذا وجد المقدور، فإنه لا يبقى قادرا عليه ضرورة امتناع إيجاد الموجود، فيلزم أن لا يصلح للأ لوهية؛ لأنا نقول: عدم القدرة بناء على تنفيذ القدرة ليس عجزا بل كمال للقدرة بخلاف عدم القدرة بناء على سد الغير طريق القدرة عليه، فإنه عجز لتعجيز الغير إياه.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢١٩