
النفس هنا المراد منها الذات، كما تطلق ويراد بها حقيقة الشيء جوهرا كان أو عرضا أو غيرهما، وذلك حقيقة لغوية شائعة الاستعمال. [5- صفت الوحدانيت] ثم تكلم على الوحدة، والحق - كما قال السعد - أنها والكثرة من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الأعيان، وإنما لها وجود عند العقل مثل الوجوب والإمكان، وأن تصورهما بديهي لحصوله لمن يمارس طرق الاكتساب، فلا يعرفان إلا لفظا، كما يقال الزحدة عدم الانقسام والكثرة هي الانقسام، وقد يقال الوحدة عدم الانقسام إلى أمور متشابهة، والكثرة هي الانقسام إليها، ولا خفاء في انتقاضهما طردا وعكسا بالأمور المجتمعة المتخالفة كجماعة فقط من ماء وخمر، وأما ما يقال إن الوحدة هي عدم الكثرة، والكثرة هي المجتمع من الوحدات فمبناه على أن الوحدة أعرف عند العقل، والكثرة عند الخيال لما أن الوحدة مبدأ للكثرة، والعقل إنما يعرف المبدأ قبل ذي المبدأ، والكثرة ترتسم ومقرها في الخيال، ينتزع العقل منها أمرا واحدا فيكون تفسير الوحدة بالكثرة عند الخيال، وتفسير الكثرة بالوحدة عند العقل تعريفا بالأعرف لا بالمساوي في المعرفة والجهالة. ولما اختلف العلماء فيها، فذهب المحققون إلى أنها سلبية، وذهب القاضي وإمام الحرمين - كما نقل عنهما - إلى أنها نفسية، اختار مذهب المحققين فنظمها في سلك الصفات السلبية، فقال: (وحدانية) وهي معطوفة على «الوجود» بحرف عطف محذوف لما مر، أي: وواجب له تعالى الوحدانية، مصدر وحد يحد كالفردانية وزنا ومعنى، ويجوز أن تكون ياؤه للنسبة وزيادته من زيادات النسب للوحدة، مثل لحياني.