تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0216.png) الثالث: كما أنه سبحانه مخالف للحوادث يمتنع أن يتصف بالحوادث الموجودة بعد العدم، وإلا لجاز عليه النقصان تعالى، وهو باطل بالإجماع، ووجه اللزوم أن ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال كان الخلو عنه مع جواز الاتصاف به نقصانا بالاتفاق، وقد خلا عنه قبل حدوثه، وإن لم يكن من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به للاتفاق على أن كل ما يتصف هو تعالى به يلزم أن يكون صفة كمال، وعليه منع مذكور مع جوابه في الأصل. وخالفنا في ذلك الكرامية فجوزوا اتصافه تعالى بها.

وأما اتصافه تعالى بالسلوب والإضافات الحاصلة بعد ما لم تكن، ككونه غير رازق لزيد الميت، ورازقا لعمرو المولود، وبالصفات الحقيقية المتغيرة التعلقات، ككونه عالما بهذا الحادث وقادرا عليه فجائز، وكذا بالأحوال المتحققة بعد مالم تكن، كالعالميات المتجددة بتجدد المعلومات عند مثبتها كأبي الحسين البصري، وبهذا يندفع ما ذكره الإمام الرازي من أن القول بكون الواجب محلا للحوادث لازم على جميع مذاهب الفرق وإن كانوا يتبرأون منه.

أما الأشاعرة: فلأن زيدا إذا وجد كان الواجب غير قادر على خلقه بعد ما كان فاعلا له وعالما بأنه موجود ومبصرا لصورته سامعا لصوته آمرا له بالصلاة بعد ما لم يكن كذلك، وأما المعتزلة: فلقولهم بحدوث المريدية والكارهية لما يراد وجوده أوعدمه، والسامعية والمبصرية لما يحدث من الأصوات والألوان، وكذا بتجدد العالميات بتجدد المعلومات عند أبي الحسين البصري، وأما الفلاسفة: فلقولهم بأن الله تعالى إضافة إلى ما حدث ثم فني بالقبلية ثم المعية ثم البعدية، وهم لا يقولون بوجود كل إضافة حتى يلزم اتصافه تعالى بموجودات حادثة على ما هو المتنازع. قاله السعد أسعده الله وأعطاه مناه ومتعه عند لقياه برؤياه.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢١٦