تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0215.png) في صورة الأناسي، ولا يبعد أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الناس بذلك علي وأولاده المخصوصون الذين هم خير البرية، والعلم في الكمالات العلمية والعملية، فلهذا كان يصدر عنهم في العلوم والأعمال ما هو فوق الطاقة البشرية. والآخرون قالوا: إن السالك إذا أمعن في السلوك وخاض لجة الوصول فربما يحل الله - تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا - فيه كالنار في الجمر، بحيث لا يتمايزا، ويتحد به بحيث لا اثنينية ولا تغاير، وصح أن يقول: هو أنا وأنا هو، وحينئذ يرتفع الأمر والنهي، ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصور من البشر، وفساد الرأيين غني عن البيان بعد الاستضاءة بأنوار ما قدمناه من التبيان. الثاني: ليس من الحلول ولا من الاتحاد قول السادة الصوفية أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى واستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته وصفاته في صفاته، ويغيب عن كل ما سواه، ولا يرى في الوجود إلا الله وهو ما يسمونه بالفناء في التوحيد، وإليه يشير الحديث الإلهي : «إن العبد لا يزال يتقرب إلى حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به»1، وحينئذ ربما يصدر عنه عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد؛ لقصور العبارة عن بيان تلك الحال، وتعذر الكشف عنها بالمقال، حتى أنه ربما قال: أنا الحق أو أنا الله، أو ما في الجسد إلا الله، وهو غير مؤاخذ بهذا؛ إذ هي حالة سكر غالبة، ولهذا إذا رجع إلى حالة صحوه وإحساس نفسه لم يصدر عنه شيء من ذلك، على أن من القوم من يأخذه بذلك، وحكم بقتله، كفتوى الجنيد في الحلاج، ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان، ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان، والله الموفق.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢١٥