 إن حكمة اتحاد اللاهوت بالناسوت أن آدم أبا البشر الليلا لما أكل من الشجرة وعصى أمر ربه استحق العقوبة من ربه عز وجل، لكن عقوبة الإله على ما هو عليه من عظيم الجلال لمن ليس نظيرا له فيه نقصا له، قالوا: فلما اتحدت الكلمة بعيسى اللي وصار بذلك الاتحاد إلها تكرم بنفسه وبذلها للعقوبة نيابة عن أبيه آدم القييلا، ولم يكن في إيقاعها به نقص في الإله لمشاكلته؛ إذ هو إله مثله، قالوا: فهذا هو حكمة قتله وصلبه، فقيل لهم: هذا القتل والصلب الذي زعمتم وقوعه به هل انفرد به الناسوت دون اللاهوت أم نالهما معا?
فإن قلتم: انفرد به ناسوت عيسى فقط توجه عليكم ما زعمتموه من إيقاع الإله العقوبة بمن ليس نظيرا له نقص له؛ إذ لا شك أن الناسوت وحده وهو جسد عيسى الل ل ا ليس بإله قطعا، وأيضا فكيف ينفرد الناسوت بذلك القتل والصلب مع القول بامتزاجه مع اللاهوت؟
وإن قلتم: إن القتل والصلب نال المجموع من اللاهوت والناسوت لزم أن الإله يلحقه الموت والألم وغير ذلك مما يلحق المخلوق، وذلك يستلزم حدوثه ضرورة، وهر محال قطعا، مع أنه يؤدي إلى انعدام الإله ضرورة تركبه عندهم من الأقانيم الثلاثة، وكل مركب ينعدم بانعدام جزئه، وقد انعدم جزء الإله الذي حل بجسد عيسى لقتله معه، وآل الأمر على هذا الغرض إلى أن الإله انتقم من نفسه بنفسه لنفسه في معصية صدرت من عبده وهذا نهاية الهذيان وغاية الضلال والخذلان. تنبيهات الأول: ممن قال بالحلول غلاة الشيعة، وبعض المتصوفة، فالأولون قالوا إنه لا يمتنع ظهور الروحاني بالجسماني، كجبريل في صورة دحية الكلبي، وكبعض الجن والشياطين
2