تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0213.png) على ما بين في محله لجاز حلوله في أحقر الأجسام وأرذلها فلا يحصل الجزم بعد حلوله في مثل البعوضة وهو باطل بلا نزاع، وكما امتنع الاتحاد والحلول على ذاته تعالى امتنعا على صفاته أيضا بل هي أولى بالامتناع لاستحالة انتقال الصفة عن الذات، والاحتمالات التي تذهب إليها أوهام المخالفين في هذا الأصل ثمانية: حلول ذات الواجب أو صفته في بدن الحيوان أو روحه هذه أربع، وكذا الاتحاد، وقد أخذ هؤلاء الخبثاء طريقتهم الملعونة عن النصارى، فإنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم هي الوجود والعلم والحياة، المعبر عنها عندهم بالأب والابن وروح القدس على ما يقولون: أبا ابنا روحا قدسا، ويعنون بالجوهر القائم بنفسه، وبالأقنوم الصفة كما قاله السعد. وقال غيره: مرادهم بالأقانيم الثلاثة الأصول الثلاثة لوجود العلم وحدوثه عنها أو هي أصول لوجود الإله لتركبه منها عندهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. انتهى.

ولا شك أن جعل الواحد ثلاثة جهالة، وإن أرادوا أن الصفات نفس الذات فجهالة أخرى، واقتصارهم على العلم والحياة دون القدرة وغيرها جهالة أخرى، ثم قالوا - أتعسهم الله تعالى وخذلهم -: إن الكلمة وهي أقنوم العلم اتحدت بجسد عيسى وتدرعت بناسوته بطريق الامتزاج كامتزاج الخمر بالماء عند الملكية، وبطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كوة على بلور عند النسطورية، وبطريق الانقلاب لحيما ودما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية، ومنهم من قال: ظهر اللاهوت أي الإله بالناسوت أي الجسد كما يظهر الملك في صورة البشر، ومنهم من قال: تركب اللاهوت والناسوت كالنفس مع البدن، ومنهم من قال: إن الكلمة وهي العلم قد تداخل الجسد فيصدر عنه خوارق العادات، وقد تفارقه فتحله الآلام والآفات إلى غير ذلك من الهذيان.

ومن عظيم قباحاتهم - أبعدهم الله سبحانه وتعالى عن قولهم علوا كبيرا - قولهم:

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢١٣