تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0212.png) علماء الإسلام، وأئمة الهدى الأعلام، إنه يستحيل عليه تعالى أن يتحد بغيره أو يحل فيه.

أما الأول: فلأنه يمتنع اتحاد الاثنين ما داما اثنين؛ لأن أحدهما إذا اتحد بالآخر، فإن بقيا على حالهما فهما اثنان لا واحد فلا اتحاد، وإن عدما كان الموجود غيرهما، وإن عدم أحدهما دون الآخر امتنع الاتحاد؛ لأن المعدوم لا يكون عين الموجود بالضرورة، ولأنه يلزم أن يكون الواجب هو الممكن والممكن هو الواجب، وذلك محال بالضرورة.

وأما الثاني: فلأوجه، أحدها: أن الحال في الشيء يفتقر إليه في الجملة سواء كان حلول جسم في مكان، أو عرض في جوهر، أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء، أو صفة في موصوف كصفات المجردات عندهم، والافتقار إلى الغير ينافي وجوب الوجود الذاتي كما علمت. فإن قيل: قد يكون حلول امتزاج كالماء في الورد. قلنا: ذاك من خواص الأجسام ومفض إلى الانقسام، وعائد إلى حلول الجسم في المكان.

ثانيهما: أن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال وجب نفيه عن الواجب، وإن كان صفة كمال لزم كون الواجب مستكملا بالغير وهو باطل باتفاق.

ثالثها: أنه تعالى لو حل في شيء لزم تحيزه؛ لأن المعقول من الحلول باتفاق العقلاء هو حصول العرض في الحيز تبعا لحصول الجوهر فيه، وأما صفات الباري، فالفلاسفة لا يقولون بها، والمتكلمون لا يقولون بكونها أعراضا ولا بكونها حالة في الذات بل قائمة بها بمعنى الاختصاص الناعت. رابعها: لو حل في جسم على ما يزعم الخصم فإما في جميع أجزائه فيلزم الانقسام، أو في جزئه فيكون أصغر الأشياء وكلاهما باطل بالضرورة، والاعتراف. خامسها: لو حل في جسم، والأجسام متماثآلة لتركبها من الجواهر الفردة المتفقة الحقيقة

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢١٢