 للفراغ الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده، وبالجملة يلزمه التمكن فيه، وهو عبارة عن نفوذ بعد في بعد، والبعد عبارة عن امتداد قائم بالجسم أو بنفسه عند من قال بوجود الخلاء، والله سبحانه منزه عن التحيز وعن السطح وعن الامتداد والمقدار لاستلزامهما الجرمية والتجزؤ. وأما استحالة الجهة فلأنها اسم لمنتهى مأخذ الإشارة ومقصد المتحرك، وهذا يلزم التحيز والانحصار، فهي راجعة للمكان، والواجب تعالى منزه عن ذلك لما مر. وأما استحالة الحيز فلأنه تعالى لو تحيز فإما في الأزل فيلزم قدم الحيز، أو لا فيكون محلا للحوادث، وأيضا فإما أن يساوي الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهيا، أو يزيد عليه فيكون متحيزا. وأما استحالة مرور الزمان عليه تعالى، فلأن الزمان عندنا عبارة عن متجدد يقدر به متجدد آخر، وعند الفلاسفة عن مقدار الحركة وعليه فهو مستلزم للتجدد والتغير والله تعالى منزه عن ذلك.
وأما استحالة الصور والأشكال؛ فلأنها خواص الأجسام، تحصل إما بواسطة الكميات والكيفيات وإحاطة الحدود والنهايات، وهو تعالى ليس ذا نهاية ولا حد، ولا ذاكمية ولا عد، وإلا كان قابلا للانقسام والتجزؤ، وهما محالان على الواجب تعالى، وليس ذا أبعاض ولا أجزاء لما فيه من الاحتياج لآلتها المنافي للوجوب، وليس ذا مجانسة للأشياء، وإلا وجب أن يمتاز عن المجانسات بفصول مقومة فيلزم التركيب.
وليس ذا كيفية من لون أو طعم أو رائحة أو حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة أو لذة أو ألم أو فرح أو غم أو غضب أو غير ذلك؛ لأن هذه من صفات المحدثات وتوابع