تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0208.png)

(تلخيص النجرد) وأما الجوهر فلأنه عندنا اسم للجزء الذي لا يتجزأ، وهو متحيز، وجزء من الجسم، بل وأحقر الأشياء ذاتا، والله تعالى منزه عن كل ذلك، وأما عند الفلاسفة فلأنهم وإن جعلوه اسما للموجود لا في موضوع مجردا كان أو متحيزا، لكنهم جعلوه من أقسام الممكن، وأرادوا به الماهية الممكنة التي إذا وجدت كانت لا في موضوع فيكون وجوده ازائدا عليه عندهم، والواجب ليس كذلك، إذ الوجود عندهم عين الواجب.

وأما إذا أريد بالجسم القائم بذاته، وبالجوهر الموجود لا في موضوع كما ذهب إليه بعض الحكماء، فإنما امتنع عندنا إطلاقهما عليه تعالى من جهة عدم ورود الشرع بذلك، مع تبادر الفهم إلى المتركب والمتحيز، وذهاب المجسمة والنصارى إلى إطلاق الجسم والجوهر عليه بالمعنى المحال عليه تعالى.

لايقال: فيمتنع إطلاق الموجود والواجب والقديم والصانع والمخترع والمبدع والموجد والمكون ونحو ذلك مما لم يرد به الشرع؛ لأنا نقول: الواجب ورود الشرع بالإطلاق حقيقة أو حكما، والإجماع قائم على جواز إطلاق ما ذكر، ولا شك أنه لا بد له من مستند من السمع وإن لم يصرح به، فهو في حكم ورود الشرع بالإطلاق على أن الصانع والقديم ورد بهما السمع على ما يأتي تحريره في محله.

وما يقال في جوابه من أن الله والواجب والقديم ألفاظ مترادفة، والموجود لازم للواجب، وإذا ورد الشرع بإطلاق اسم بلغة فهو إذن بإطلاق ما يرادفه من تلك اللغة أو من لغة أخرى، وما يلازم معناه ففيه نظر بيناه بالأصل. وأما استحالة المكان عليه تعالى فلأنه عند الفلاسفة اسم للسطح الباطن من الحاوي الماس للسطح الظاهر من المحوي، كباطن الكوز الملاقي لظاهر الماء فيه، وعندنا اسم

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٠٨