 قائلا: الله يعلم أني لا أخالف أشياخي لأذكر، ولكن التقليد في علم الكلام ممتنع، والاعتراض على هذين القولين نظير الاعتراض على نظيرهما في القدم . وذهب بعضهم إلى أن القدم سلبي والبقاء وجودي. الثاني: يطلق البقاء ويراد به مقارنة الموجود لزمانين فصاعدا، وهو بهذا المعنى يستحيل في حقه تعالى لما عرفت من استحالة تقيد وجوده تعالى بالزمان، وإنما يتصف بهذا المعنى الحوادث. وعن هذا المعنى احترز بقوله (لا يشاب) ذلك البقاء الواجب له تعالى، ولا يخالط (بالعدم) أي يلابسه كبقاء الحوادث. [2- صفة المخانضت للحوادث] ثم شرع في بيان مخالفته تعالى للحوادث، وهي عبارة عن سلب الجرمية والعرضية عنه تعالى، وإن شئت قلت عبارة عن سلب الكلية والجزئية ولوازمهما بقوله: 24- وأنه لما ينال العدم خحالف برهان هذا القدم
(و) واجب له تعالى أيضا (أنه لما) أي لكل شيء من الأعيان والأعراض يمكن أنه (ينال) -ه (العدم) أي يقوم به، أو يضاف إليه سابقا كان أو لاحقا، كجميع الحوادث وجودية كانت أو عدمية، كالأعدام الأزلية، وكنعيم المؤمنين في الجنان، وعذاب الكافرين في النيران (مخالف) خبر إن قدم عليه معموله لكونه ظرفا لغير حصر ولا اهتمام. ووجبت مخالفته تعالى للحوادث على ما أشار إليه قوله تعالى: (ليس كمثلهء شي وهو السميع البصير )، أما الجسم فلأن كل جسم مركب من أجزاء عقلية هي الجنس والفصل، ووجودية هي الهيولي والصورة عند الفلاسفة، أو الجواهر الفردة عند أهل الإسلام، ومقدارية وهي الأبعاض، وكل مركب يحتاج إلى جزء، ولا شيء من المحتاج بواجب لذاته.