تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0206.png) إن كان قديما نقلنا الكلام إلى عدمه ولزم التسلسل في الشروط، وإن كان حادثا لزم وجود القديم في الأزل بدون شرطه وهو محال، وكونه طروء ضد باطل أيضا؛ لأنه إن طرأ قبل انعدام القديم لزم اجتماع الضدين، وإن طرأ بعد انعدامه فقد انعدم القديم بغير مقتض لاستحالة تأخر المقتضي عن أثره.

وأيضا يلزم في الضد الطاريء ترجيح المرجوح؛ إذ دفع القديم السابق وجوده طريان ضده أولى من العكس، أعني دفع الضد الطاريء وجوده قدم القديم السابق وجوده، وأيضا فالضدان قام بالقديم لزم اجتماع الضدين وإلا بطل اقتضاؤه انعدام القديم لعدم اختصاصه به، كذا وقع الاستدلال بهذا الطريق في كلام بعض المتكلمين، وفيها مناقشة مذكورة بالأصل لأجلها عدل عنه بعض المتأخرين إلى ما حاصله : أنه إنما وجب له تعالى البقاء لأنه لو قدر له طروء العدم له تعالى لكان نسبة الوجود والعدم إلى ذاته تعالى سواء، ليلزم افتقار وجوده إلى موجد يخترعه بدلا عن العدم الجائز عليه، فيكون حادثا واللازم باطل فكذا الملزوم - لما مر من برهاني وجوب الوجود والقدم الذاتيين له تعالى - .

ومن هنا عرفت أن وجوب الوجود يستلزم أبدا وجوب البقاء، وأن تجويز العدم اللاحق يرجب ثبوت العدم السابق، وأن القاعدة القابلة كل ما ثبت قدمه استحال عدمه، منشؤها أن القدم لا يكون إلا واجبا للقديم لما عرفت آنفا، لا يقال هذه القاعدة منقوضة بالعدم الأزلي فإنه ينقطع بطروء الوجود الحادث؛ لأنا نقول ممنوع لما مر من الفرق بين القديم والأزلي، وإن استصعب بعضهم التخلص من إشكالهما. تنبيهان الأول: ما ذكرناه من أن البقاء من الصفات السلبية مذهب المحققين، ونسب للقاضي

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٠٦