 وإما إضافي كقدم الأب بالنسبة للابن. الخامسة: القديم أخص من الأزلى؛ لأن القديم موجود لا ابتداء لوجوده، والأزلي ما لا ابتداء لوجوده، وجوديا كان أو عدميا، فكل قديم أزلي، وليس كل أزلي قديما، ويفترقان من وجه آخر، وهو أن القديم يستحيل أن يطرأ عليه التغير والزوال كما مر، بخلاف الأزلي ألا ترى أن عدم الحوادث الأزلي قد انقطع بطروء وجودها وحدوثها وخروجها من العدم إلى الوجود. السادسة: حقيقة الدور: توقف الشيء على ما يتوقف عليه إما بمرتبة وهو المصرح، وإما بمراتب وهو المضمر، وحقيقة التسلسل: ترتب أمور غير متناهية، وكل دور تسلسل في المعنى، ولهذا ربما يقتصر على بيان بطلان التسلسل فقط، فيظن من لا خبرة له أن المقتصر على ذلك مقصر، وله تتمة في الأصل يحتاج إليها. [2- صفت البقاع]
ثم شبه في الحكم السابق بقوله: (كذا) أي ومثل وجوب الوجود والقدم له تعالى يجب له عقلا (بقاء) لا بمعنى وجوب الوجود الذاتي للألوهية، [بل](1) بمعنى امتناع لحوق العدم لوجوده تعالى، ونكره مع تعريف سابقيه لضرورة النظم مع تعينه عرفا، ولإفادة عظمته المشعرة بنوعية البقاء وهو اللائق به سبحانه، وجملة الصفة دليل على ذلك.
وإنما وجب بقاؤه تعالى؛ لأنه لو طرأ العدم عليه تعالى لوجب أن يكون له مقتض ضرورة أن طروء أمر لذاته بغير مقتض ولا سيما إذا كان مرجوح الوجود كهذا محال، ثم ذلك المقتضى إما أن يكون مختارا أو لا، والأول يتصور أن لا يفعل العدم؛ إذ العدم ليس بفعل، والثاني إما عدم شرط أو طروء ضد، وكونه عدم شرط باطل؛ لأن ذلك الشرط