 والحدوث إلى الذاتي والزماني، وفيه إفضاء لكثير من القواعد كقاعدة أن الباري ليس فاعلا بالإيحاب بل بالاختيار، وقاعدة أن علة الاحتياج إلى المؤثر هي الحدوث، وقاعدة أن كل ممكن محدث مسبوق بالعدم، وقاعدة أن القديم ما لا ابتداء لوجوده، والحادث ما وجد بعد أن لم يكن.
وأجاب بعض المتأخرين باختيار أنها واجبة لذاتها ومنع منافاة تعددها للتوحيد؛ إذ هو التصديق والإذعان بأن الله تعالى منفرد بوجوب الوجود عن الأضداد والأنداد، لا عن المعاني، فلا ينافيه إلا تعدد الأعيان الواجبة الصفات المجردة مع ذات واحدة متصفة بها. قلت: وفيه نظر، فقد حقق السعد وغيره أن حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية، وهي وجوب الوجود والقدم الذاتي وخواصهما، وعليه فلا شك في منافاة إثبات وجوب الوجود الذاتي للصفات للتوحيد.
نعم، الذي حرره السعد وعليه العقد أن الأولى أن يقال: المستحيل تعدد ذوات قديمة لا ذات وصفات لها، وأن لا يجترأ على القول بكون الصفات واجبة الوجود لذاتها، بل يقال: هي واجبة لا لغيرها بل لما ليس عينها ولا غيرها، أعنى: ذات الله تعالى وتقدس، ويكون هذا مراد من قال: الواجب الوجود لذاته هو الله تعالى وصفاته، يعني أنها واجبة لذات الواجب تعالى وتقدس، وأما في نفسها فهي ممكنة، ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائما بذات القديم واجبا به غير منفصل عنه، فليس كل قديم إلها حتى يلزم من وجود القدماء وجود الآلهة، لكن ينبغي أن يقال الله تعالى قديم بصفاته، ولا يطلق القول بالقدماء؛ لئلا يذهب الوهم إلى أن كلا منها قائم بذاته موصوف بصفاته الألوهية، انتهى. وعليه فوجوب الوجود أخص من القدم، وواجب الوجود أخص من القديم. وبعضهم أجاب بأن الباري استندت إليه صفاته بالإيجاب، فهو مختار في غير صفاته.