تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0200.png) 23- فواجب له الوجود والقدم كذا بقاء لا يشاب بالعدم (فواجب) أي إن أردت أيها المكلف بمعرفته سبحانه الوقوف على القسم الأول من أقسام الحكم العقلي، وهو ما يجب له سبحانه، فالله تعالى واجب (له) عقلا [الصفت النفسيت الوجود] (الوجود) الذاتي، وهو صفة نفسية على المشهور، وقيل: سلبية، وتصوره بديهي، والحكم ببداهة تصوره بديهي أيضا، ولذا لا يحتاج إلى تعريف إلا من حيث بيان أنه مدلول للفظ دون آخر، فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك اللفظ لا تصوره في نفسه؛ ليكون دورا وتعريفا للشيء بنفسه، كتعريفهم الوجود بالكون والثبوت والتحقق والشيئية والحصول ونحو ذلك بالنسبة إلى من يعرف معنى الوجود من حيث إنه مدلول هذه الألفاظ دون لفظ الوجود حتى لو انعكس انعكس.

وإنما وجب وجوده تعالى لأن العالم وكل جزء من أجزائه حادث ومفتقر إليه تعالى من حيث مصنوعيته له سبحانه، وصانع العالم المحتاج إليه في وجوده لا يكون وجوده إلا واجبا لا جائزا، وإلا لزم الدور أو التسلسل، هذا طريق المتكلمين، وحاصلها أن يقال: قد ثبت حدوث العالم، أو يقال: لا شك في وجود حادث، وكل حادث فبالضرورة له محدث، فإما أن يدور أو يتسلسل، وكلاهما محال، وإما أن ينتهي إلى قديم لا يفتقر إلى سبب أصلا، وهو المراد بالواجب الوجود. وللحكماء في إثباته طريق آخر، بيانها مع ما يرد عليها في الأصل مع فوائد مهمة. تنبيهات

الأول: اتفقت جميع الملل على وجوب وجود الصانع في الجملة، خلا شرذمة قليلة من جهلة الفلاسفة زعمت أن حدوث العالم أمر اتفاقي بغير فاعل، وبطلانه بديهي.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٠٠