 الرابعة : قال النخعي : إذا قيل لك مؤمن أنت ? فقل: لا إله إلا الله، وقال مرة: قل أنا لا أشك في الإيمان، وسؤالك إياي بدعة. انتهى. الخامسة: نقل عن بعض الشافعية خلاف غريب في الكافر، هل يقال هو كافر بالجزم؟ أو لا يقال له ذلك إلا مقرونا بإن شاء الله نظرا للخاتمة. السادسة: المؤمن إذا نام أو غفل أو أغمي عليه أو جن أو مات تجري عليه أحكام الإيمان في هذه الأحوال، ويجزم باتصافه به حكما وإن صادف التصديق والمعرفة؛ لأن الثابت الذي لم يطرأ عليه ما يغيره بالاختيار في حكم الباقي الذي لم يضادد، ونظير ذلك بقاء حكم البيع والشراء وسائر العقود والحلول في هذه الأحوال، وكذا طروء هذه الآفات على الكافر سواء بسواء، نبه عليه بعض المحققين كأبي إسحاق التونسي في الموت، جازما باتصاف الروح به بعده، ووهم فيه بعض الجاهلين، واستغربه بعض القاصرين.
السابعة: نقل العارف بالله سيدي أحمد زروق عن بعض المتقدمين أنه قال: إيمان أهل الاختصاص كالأنبياء والملائكة لا يجوز عليه النقص، وإيمان غيرهم يزيد وينقص.
وهذا وجه النظر الذي وعدناك به، والعذر عن النظم ما قاله هذا العارف من أن الخلاف في الإيمان من حيث الجملة مع قطع النظر عن خصوص الإضافة فيعطي كل أحد ما يليق به، وقد صح كمال من ذكر فيه [فلا ينقص](1) إيمانهم إجماعا. انتهى. والحق أنه لا حاجة إلى القيد لأنه حكم بزيادة الإيمان بزيادة الطاعات، وليس للأنبياء والملائكة إلاهذه الحالة، فلا يدخلون في الحالة الأخرى وهي حالة النقص، ولأنهم معصومون من المعاصي محفوظون من التقصير والتقاصر عن الخيرات.