تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0195.png) لذي الإكرام والجلال. الثانية: ذهب جمع جم من الحنفية إلى أن الإيمان مخلوق، وكلام أبي حنيفة ربما يكون صريحا فيه، وقالت فرقة منهم إنه غير مخلوق، وهما متفقان على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، وبالغ جمع جم منهم فكفروا من قال بخلقه؛ لما يلزم عليه من خلق كلامه تعالى لأنه تعالى قال: ( فاعلم انه لآ إله إلا الله )* [محمد: 19] فالمتكلم بها قاطع بكلامه بما ليس بمخلوق، كما أن قاريء آية يصير قاريا لكلامه تعالى حقيقة. ورد بأن هذا جهل وغباوة؛ إذ الإيمان بالاتفاق إما التصديق بالجنان، أو مع الإقرار باللسان، وكل منهما فعل العبد، وهو مخلوق لله تعالى قطعا، وبأنه يلزمهم أن كل ذاكر بل متكلم بغير أجزاء القرآن وافق كلامه أجزاء من القرآن قد قام به ما ليس بمخلوق من معاني كلامه تعالى، وذلك مما لا يقوله ذو لب، وأيضا المتلفظ بالشهادتين لم يقصد به قراءة، بل إقراره بالتصديق. والحاصل: أن الواجب اعتقاده أن كل ما قام بقاريء القرآن فهو حادث؛ لأنه إن قام به مجرد التلفظ والملفوظ لعدم فهمه لما يقرؤه، فظاهر؛ إذ التلفظ أمر اعتباري وهو حادث؛ لأنه مسبوق بما يعتبر به، فالملفوظ سبقه العدم، فيستحيل عليه القدم، وإن قام به مع ذلك الفهم والتدبر فهو إنما يحدث في نفسه صورة معاني نظم القرآن، وغايتها أن تدل على المعنى القائم بذاته تعالى، وليست هو للقطع بحدوثها وبعدم انفكاكه عن الذات الواجب الوجود، ولتغايرهما إذ هو مدلول لفعل القاريء صفة للكلام النفسي، والقائم بذات القاريء هو صفة العلم بتلك المعاني النظمية لا الكلام، بدليل أن القائم بقاريء: (وأقيموا الصلوة 3)) [الأنعام: 72] ليس طلب إقامتها، بل العلم بأنه تعالى طلب ذلك. وله تتمة تتضمن نفائس الفوائد بالأصل.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٩٥