 غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم ولا خفاء في أن التفصيل أزيد بل أكمل على ما سبق تحريره. ومنها: أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب؛ فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وهذا مما لا خفاء فيه، ولا شك في جودة هذه الوجوه من التأويل لو ثبت لهم بدليل امتناع قبول التصديق التفاوت وهو محل النزاع كما مرآنفا. تنبيه ما حملنا عليه المتن هو المتبادر؛ إذ الظاهر أن النفي طبق الإثبات، والإثبات يشتمل على شيئين، فمن حق النفي بعده أن يكون نفيا لهما معا، ويحتمل المثبتة على من يقول الإيمان يزيد ولا ينقص، وهو قول مالك الأول واختاره أبو سليمان الخطابي، فما ظنه بعض العارفين من المحققين، ونصه: وقد وقفت قديما لبعضهم وأظنه الخطابي أنه قال: الإيمان قول: والقول لا يزيد ولا ينقص، وعمل: والعمل يزيد وينقص، واعتقاد: والاعتقاد يزيد ولا ينقص، وإذا نقص ذهب، ومثل الاعتقاد كالنار في فتيلة المصباح يزيد ضوؤها بحسب جودة الزيت ومناسبته، والفتيلة كمتعلقاته، والزيت كالعمل، فيزيد وينقص الوقد به في نوره على قدر جودته وإحسانه، والقول كالآلة الماسكة له لا تزيد ولا تنقص. انتهى.
ولا يعرف عكس هذا القول لأحد والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
إذا تقررهذا النزاع ردا وقبولا ظهر أن الخلف حقيقي، (وقيل) أي: وقال جماعة منهم الإمام فخر الدين الرازي وإمام الحرمين: أنه (لا خلف) حقيقيا بين الفريقين، وإنما هو نزاع الفظي في حال، ووجه التوفيق بينهما أن ما يدل على أن الإيمان لا يتفاوت مصروف إلى أصله، وما يدل على أنه يتفاوت مصروف إلى كماله، فالخلاف في هذه المسالة فرع تفسير الإيمان، فإن قلنا هو التصديق فقط فلا تفاوت، وإن قلنا هو الأعمال مع التصديق فمتفاوت.