 (وقيل) الظاهر أنه معطوف على «رجحت» أي رجح القول بقبول الإيمان الزيادة والنقص من تقدم، وقال جماعة - منهم الإمام الأعظم وسلطان العلماء الأفخم أبر حنيفة النعمان وأصحابه وكثير من المتكلمين واختاره إمام الحرمين - : إن الإيمان (لا) يزيد ولا ينقص؛ لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان، وذا لا يتصور فيه ازيادة ولا نقصان، فالمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا، وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة على ما ذهب إليه القلانسي والسلف.
وأجابوا عما احتج به الأولون بوجوه، منها: أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات، وهذا ما قاله إمام الحرمين: النبيصلى الله عليه وسلم فيضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله تعالى إياه من مخامرة الشكوك، والتصديق عرض لا يبقى، فيقع للنبي صلى الله عليه وسلم تواليا، ولغيره على الفترات، فيثبت للنبي صلى الله عليه وسلم عدادا من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه أكثر، والزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيها، وما يقال إن حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه كسواد الجسم(1) مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك.
ومنها: أن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا آمنوا في الجملة، وكان يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وحاصله: أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا، وتفصيلا فيما علم تفصيلا، والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا، ولا يختص ذلك بعصر النبيصلى الله علي وسل عى ما توهم؛ لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في