تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0190.png) الأعمال، ونحن إنما نقول إنها شرط كمال في الإيمان. تكميل قال العلامة الحافظ شهاب الملة والدين العسقلاني حين تكلم على هذا القول: اعلم أن الكلام هنا في مقامين، أحدهما كون الإيمان قولا وعملا، والثاني كونه يزيد وينقص، فأما القول: فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل: فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح، لتدخل الاعتقادات والعبادات، ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص، والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط، والكرامية قالوا هر نطق فقط، والمعتزلة قالوا هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في كماله.

وهذا كله كما قلناه بالنظر إلى ما عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هر الإقرار فقط، فمن أقر أجريت عليه الأحكام الإسلامية في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر، إلا أن اقترن به قصد يدل على كفره، كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى حقيقته، وأثبت المعتزلة الواسطة فقالوا الناس مؤمن وكافر، ولا مؤمن ولا كافر.

وأما المقام الثاني: فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين، وقالوا متى قبل ذلك كان شكا، قال الشيخ محيي الدين: والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ويؤيده أن كل أحد يعلم أن

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٩٠