
والجواب عن الأول: أنا لا نعني اتحاد المفهوم بحسب أصل اللغة، على أن التحقيق أن مرجع الأمرين شرعا إلى الإذعان والقبول كما مر ويأتي، والتصديق كما يتعلق بالإخبار بالذات فكذا بالأوامر والنواهي بمعنى كونها حقة وأحكاما من الله تعالى، وكذا التسليم.
وعن الثاني: بأن المراد الاستسلام والانقياد الظاهري خوفا من السيف، والكلام في الإسلام المعتبر في الشرع المقابل للكفر المنبيء عنه قولنا: آمن فلان وأسلم.
وعن الثالث: أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف مع أنه قد يكون على طريق التفسير، كما في قوله تعالى: (أولبك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) [البقرة: 157].
وعن الرابع: أن المراد السؤال عن شرائع الإسلام أعني أحكامه المشروعة التي هي الأساس على ما وقع صريحا في بعض الروايات، وعلى ما قال النبي صلى الله عليه وسلم قتوم وفدوا عليه: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده ? فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس»(1) وكما قل عل: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»(2) على أنه يمكن حمل الحديثين على بيان ثمرات الإسلام والإيمان وعلامتهما. الثالثة: القول بالترادف ليس خاصا بالماتريدية، بل قال به جمع من الأشاعرة أيضا، وممن قال بالترادف البخاري رحمه الله تعالى. الرابعة: قدمنا وجه التلفيق بين القولين، وحقق بعضهم واختاره السعد في «شرح (1) جزء من حديث أخرجه البخاري (53) ومسلم (17) وغيرهما. (2) أخرجه مسلم (35) بنحوه، والترمذي (2614) بنحوه، وابن حبان (191) واللفظ له.