 التلازم خارجا لا مفهوما، كما يشير إليه قول «الكفاية»: الإيمان هو تصديق الله تعالى فيما أخبر من أوامره ونواهيه، والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته، وهذا لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي، فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما، فلا يتغايران، ومن أثبت التغاير يقال له فما حكم من آمن ولم يسلم، أو أسلم ولم يؤمن؟ فإن أثبت لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر ظهر بطلان قوله، وحينئذ فقد اتفق القولان وارتفع من بينهما الخلاف؛ إذ تغايرهما بالمعنى الاصطلاحي لا يقول به واحد منهما شرعا. الثانية: ذهب الحشوية وبعض المعتزلة إلى تغايرهما مفهوما مع صحة انفكاك أحدهما عن الآخر؛ نظرا إلى أن لفظ الإيمان ينبيء عن التصديق فيما أخبر الله تعالى به على ألسنة رسله، ولفظ الإسلام ينبيء عن التسليم والانقياد لمتعلق التصديق يناسب أن يكون هو الإخبار، ومتعلق التسليم الأوامر والنواهي. وتمسك الفريقان بهذا، وبإثبات أحدهما ونفي الآخر؛ لقوله تعالى: (قالت ألأعراب ءآمنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا) الجرات:14]، وبعطف أحدهما على الآخر كما في قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنت) الآية، (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما)، والتسليم هو الإسلام، وبأن جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كل منهما على حدة، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم. لكل بجوابه كذلك، وذلك أنه قال أخبرني عن الإيمان، فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه» إلى الآخر، ثم قال: أخبرني عن الإسلام، فقال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله»(1) إلى الآخر، فدل على أن الإيمان هو التصديق بالأمور المذكورة، والإسلام هو الإتيان بالأعمال المخصوصة.
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي