 من خردل من الإيمان» الحديث(). وقد يتمسك بوجهين أيضا: أحدهما: أنه لو كان الإيمان هو القول لما كان المكلف مؤمنا حقيقة إلا حال التلفظ؛ لانقضاء القول بعده، بخلاف التصديق، فإنه باق في القلب حتى حال النوم والغفلة إلى طريان ضده الذي هو الكفر . وجوابه: بعد تسليم كون اسم الفاعل حقيقة في الحال دون الماضي، أن المؤمن بحسب الشرع اسم لمن تكلم بما يدل على التصديق، إلا أن يطرأضده والعياذ بالله تعالى من ذلك على ما مر بيانه. وثانيهما: أنا لو فرضنا عدم وضع لفظ التصديق لمعنى، أو وضعه لمعنى آخر لم يكن المتلفظ به مؤمنا قطعا. وجوابه: أنهم لا يعنون أن الإيمان هو التلفظ بهذه الحروف كيف ما كانت، بل التلفظ بالكلام الدال على تصديق القلب أية ألفاظ كانت، وأية حروف كانت من غير أن يجعل التصديق جزءا منه، وحاصله: أنه اسم للمقيد دون المجموع. انتهى كلام السعد. تتمت
إن قيل نحن قاطعون بأن النبي صلى الله عليه وسلم من بعده كانوا يأمرون بأمر معلوم ممتثل من غير افتقار إلى بيان ولا استفسار إلا بحسب المتعلق، أعني ما يجب الإيمان به، فكيف جاءت هذه الأقوال وتوجه هذا الاختلاف؟ قيل: لا خفاء ولا خلاف في أنهم كانوا يأمرون بالتصديق وقبول الأحكام ويكتفون في حق الأحكام الدنيوية بما يدل على ذلك، وهو لإقرار، إلا أنه وقع اختلاف واجتهاد في أن مناط الأحكام الأخروية مجرد هذا المعنى