تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0175.png) لا نعرف من صرائح كلامهم أنهم أوجبوا للإيمان والإسلام بالنطق بشيء مما يدل على الاعتقاد والتصديق القلبي إلا الشهادتين، واعتقاد أنه عالم كاف ولو لم يقل هو عالم، واعتقاد أن آدم أول الرسل كاف ولو لم يقل هو أول الرسل، حيث لم يكن ترك النطق عن إباء ولا حياء ولا استكبار.

ويؤخذ من رسالة المالكية - وربما صرح به بعض شراحها - أنه يجب النطق بما يدل على الاعتقاد مطلقا، وتأويلها ممكن إن لم يوجد ما يوافق ظاهرها، والله أعلم.

(وقيل) أي: وقال قوم محققون منهم الإمام الأعظم أبو حنيفة - نفعنا الله ببركاته - في أحد قوليه، وجماعة من الأشاعرة، واختاره شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي من الحنفية : ليس الإقرار شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان (بل) هو (شطر) منها وركن داخل فيها دون سائر الأعمال الصالحة، وعليه فالإيمان اسم لفعلي القلب واللسان جميعا، أي للتصديق والإقرار معا، وبعض العلماء عبر مكان التصديق بالعلم، وبعضهم بالمعرفة، وبعضهم بالاعتقاد، وقد علمت - فيما مر - أن المراد من جميعها التصديق الصادق بالقطعي والظني السالم عن مقارنة احتمال النقيض بالفعل.

واعترض على هذا القول بثلاثة أوجه:

الأول: أن الإيمان قد يوجد حيث لا يوجد الإقرار، كمن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، أو على ترك النطق بكلمتي الشهادة، وركن الشيء لا يوجد بدونه ذلك الشيء. وأجيب: بأن القائلين بهذا يقولون إن الإقرار ركن يحتمل السقوط كما في تلك الحالة المذكورة، والتصديق ركن لا يحتمله.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٧٥