 في النار وهو مذهب أكثر السلف وجميع أئمة الحديث وكثير من المتكلمين، والمحكي عن مالك والشافعي والأوزاعي رحمهم الله، وعليه إشكال ظاهر، وهو أنه كيف لا ينتني الشيء - أعني الإيمان - مع انتفاء ركنه أعني الأعمال؟ وكيف يدخل الجنة من لم يتصف بما جعل مسمى للإيمان؟ وجوابه: أن الإيمان يطلق على ما هو الأصل، والأساس في دخول الجنة وهز التصديق وحده، أو مع الإقرار، وعلى ما هو الكامل المنجي بلا خلاف وهر التصديق مع الإقرار والعمل، على ما أشير إليه بقوله تعالى: (إنما المؤمنون آلذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آييته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلوة وممارزقنهم ينفقون أوليك هم المؤمنون حقا) 2-4] الآية، وموضع الخلاف أن لفظ الإيمان إذا أطلق هل ينصرف للأول أم للثاني؟ فإن قلت: فهل في النظم إشارة إلى رد مذهب السلف؟ قلت: لا شك في احتماله لذلك ولر يقطع النظر عما هو موضوع البحث وهو الإيمان المنجي، أي الذي يتوقف عليه أصل النجاة من العذاب المخلد؛ إذ السلف رحمهم الله لا يقولون بدخول الأعمال في حقيقته، فليتأمل.
الكثير في الكاف أن يكون ما بعدها مشبها به، وقد يكون مشبها كما هنا، وهو قليل لغة، لكنه كثير في كلام المختصرين جدا، والله أعلم.