
السابع: أن الإيمان بمعنى التصديق بجامع الشرك، ونفي الإيمان الشرعي لقوله تعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاوهم مشركون) [و]، وقوله تعالى: (ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوه الأخر وما هم بمؤمنين )). وأجيب: بأن الأول تصديق بالله تعالى وحده دون رسال ل صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وهو غير كاف بالاتفاق، والثاني تصديق باللسان فقط وهو محض النفاق. الثامن: أن اسم المؤمن ينبيء عن استحقاق غاية المدح والتعظيم، وكذلك قوله تعالى في آخر قصة بعض الأنبياء : (إنه من عبادنا المؤمنين)8، ومرتكب الكبيرة إنما يستحق الذم والعقاب وأليم العذاب، فلا يستحق اسم المؤمن على الإطلاق. وأجيب: بأنه يستحق المدح من جهة التصديق الذي هو رأس الطاعات، والذم من حيث الإخلال بالأعمال، ولا منافاة، وما يقع في معرض المدح على الإطلاق يحمل على كمال الإيمان على ما هو سذهب السلف الآتي. تتمت قال السعد: وأما على الطريق الرابع وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان والجزارح على ما يقال إنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، فقد يجعل تاركه خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر، وإليه ذهبت الخوارج، أز غير داخل فيد زهو القزل بالمنزلة بين المنزلتين، يعني المشهور كما يأتي بيانه إن شاء تعالى، وإليه ذهبت المعتزلة إلا أنهم اختلفوا في الأعمال: فعند أبي علي وأبي هاشم فعل الواجبات وترك المحظورات، وعند أبي الهذيل وعبد الجبار فعل الطاعات مطلقا واجبة كانت أو مندوبة، إلا أن الخروج عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبا للعاقل.
وقد لا يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان، بل يقطع بدخوله الجنة وعدم خلوده