 لأن القاطع ليس بكافر عندهم. فإن قيل: هب أنه ليس في الذين آمنوا معه قاطع طريق، لكن لاشك أن فيهم العاصي والباغي، وبهذا يتم الاستدلال. قلنا: إنما يتم لو ثبت بالدليل أنه لا يعفى عنه ولا يتاب عليه، بل يدخل النار البتة، وأن الآيات الثلاث مجراة على العموم. الخامس: قوله ال: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن» «لا إيمان لمن لا أمان له، لا إيمان لمن لا عهد له»(2). وأجيب: بأنه على قصد التغليظ والمبالغة في الوعيد، كقزله في تارك الحج: (ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) [آل عمران: 97] والمعارضة بمثل قول صلى ال عيه ووإن زنى وإن سرق»، حتى قال: «وإن رغم أنف أبي ذر»(3).
السادس: لو كان الإيمان هو التصديق لكان كل مصدق بشيء مؤمنا، وعلى تقدير هذا تقييد بالأمور المخصوصة، يلزم أن لا يكون بغض النبي صلى الله عليه وسلم إلقاء المصحف الشريف ي القاذورات والسجرد للصنم ونحز ذلك كفرا ما دام تصديق القلب بجميع ما جاء به البي صى الله عليه وسلم قيا، واللازم منتف قطعا. وأجيب: بأن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة عدم التصديق تنصيصا عليه، أو على دليله والأمور المذكورة من هذا القبيل كما مر، بخلاف مثل الزنا وشرب الخمر من غير استحلال.