تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0170.png) والطاعات والأعمال الصالحات وترك المعاصي، قائلين: نحن لا ننكر استعمال الإيمان في الشرع في معناه اللغري أعني التصديق، لكنا ندعي نقله عن ذلك إلى معنى شرعي مر فعل الطاعات وترك المعاصي؛ لأن المفهوم من إطلاق المؤمن في الشرع ليس هو المصدق فقط، ولأن الأحكام المجراة على المؤمنين دون الكفرة ليست منوطة بمجرد المعنى اللغوي. ورد بأنا لا ندعي كونه اسما لكل تصديق، بل للتصديق بأمور مخصوصة كما في الحديث المشهور الذي قدمناه، فإن أرادوا بالنقل عن المعنى اللغوي مجرد هذا فلا نزاع في الحقيقة بيننا وبينهم، ولكن لا دلالة له على كون الإيمان اسما للطاعات كما يزعمون محتجين بوجوه:

الأول: أن فعل الواجبات هو الدين المعتبر لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله خلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة وذالك دين القيمة )، أي ذلك المذكور من إقامة الصلاة وغيرها هو الدين المعتبر والدين المعتبر هو الإسلام، لقزله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19] والإسلام هو الإيمان لما سيجيء. وأجيب: أولا: بأن ذا مفرد مذكر، وجعله إشارة إلى جملة ما سبق تأويل ليس أولى ولا أقرب من جعله إشارة إلى الإخلاص أو التدين والانقياد لما سبق من الأوامر، بل ربما يكون هذا أونى لبقاء اللفظ على سعناه اللغوي أو قريبا منه، ألا ترى أن قوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله ائنا عشر شهرا) إلى قوله: (ذلك الدين القيم) ، معناه أن التدين بكون الشهور اثني عشر شهرا أربعة منها حرم، والانقياد لذلك هر الدين المستقيم، على أن ههنا شيئا آخر، وهو أن الدين في تلك الآية مضاف إلى القيمة لا موصوف، بل الطاعة كما في قوله تعالى: (نخلصين له الدين} [البينة: 5]، وحينئذ يسقط الاستدلال بالكلية، وثانيا: بأن معنى الآية الثانية أن الدين المعتبر هو دين الإسلام؛

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٧٠