 محشيه في قوله «وهذا مو الصحيح» بقوله: قال أبو داود والأظهر أنه مؤمن؛ لقول ه : «يخرج من النار» الحديث، وهو مخالف لما نقل القاضي هنا . انتهى. فصريح كلامه أن الخلاف هل هو شرط في صحة الإيمان مع التمكن، أم لإجراء الأحكام الدنيوية عليه، وهو كذلك، فمن أنكر أنه ليس في النطق قول بأنه شرط لصحة الإيمان فقد أخطا، وحينئذ يمكن حمل المتن عليه، بل لا يفهم من ظامره غيره لولا أنه خلاف الأصح عندهم، وهذا لا يخالفه مفهوم المختصر؛ لأن مراده أنه لا يكون مؤمنا في أحكام الدنيا، وكلامهم في أحكام الآخرة. تلخيص
من صدق بقلبه ونطق بلسانه كان مؤمنا اتفاقا، وعكسه كافر اتفاقا، ومن نطق بلسانه ولم يصدق بقلبه منافق وفاقا، ومن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لغير اباء ولا استكبار زلا عذر مع سعة الزقت للشهادتين فهر محل خلاف، والصواب أنه مرمن في أحكام الآخرة لا الدنيا، وأما الآبي والمتكبر فكافران في الدارين، وأما ذو العذر كالخرس والخنق والشرق فمؤمن فيهما، وأما المخترم ومن ضاق وقته فمن محل الخلاف، والصحيح إيمانه، والله أعلم.
ثم شبه في مطلق الشرطية والخروج عن ماهية الإيمان بقوله (ك) شرطية (العمل) غير النطق في كمال الإيمان وخروجه عن حقيقته عندهم لوجوه:
الأول: ما مر من أن حقيقة الإيمان إنما هي التصديق بما مر بيانه فقط، ولا دليل على نقله واعتبار أمور مخصوصة في متعلقه لا يوجب نقله.
الثاني: النص والإجماع على أن الإيمان لا ينفع عند معاينة العذاب، ويسمى إيمان اليأس، ولا خفاء في أن الموجود في تلك الحال إنما هو التصديق أو الإقرار؛ إذ لا مجال اللأعمال هناك.