 ما حملنا عليه كلام الناظم من أن الإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على الآتي به هو المشهور في كلام القوم، ومن تأمل كلام السعد في تلويحه فهم منه أن القائلين بشرطية الإقرار اختلفوا، فمنهم من قال بشرطيته في صحة الإيمان نفسه، ومنهم من قال بشرطيته في إجراء الأحكام، والخلاف مذكور فيه كذلك للقوم.
ففي «الشفا» في مباحث الإيمان به عليه الصلاة والسلام ما حاصله: أنه إذا اجتمع التصديق بالقلب والنطق باللسان، ثم الإيمان به والتصديق له البلا، وهذه هي الحالة المحمودة التامة، وأما الحالة المذمومة فهى الشهادة باللسان دون تصديق القلب، وهذا هو النفاق، وبقيت حالتان أخريان بين هاتين:
إحداهما: أن يصدق بقلبه ثم يخترم قبل اتساع الوقت للشهادة بلسانه، فاختلف فيه، فشرط بعضهم من تمام الإيمان به القول والشهادة به فرآه كافرا، ورآه بعضهم مؤمنا مستوجبا للجنة؛ لقوله صلى الله عليه وسل: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»1)، فلم يذكر سزى ما في القلب، وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط، وهذا هو الصحيح في هذا الوجه. الثانية: أن يصدق بقلبه ويطول مهلة ويعلم ما يلزمه من الشهادة، فلم ينطق بها جملة، ولا تشهد في عمره مرة، فهذا اختلف فيه أيضا، فقيل: هو مؤمن يعني عند الله تعالى؛ لأنه مصدق، والشهادة من جملة الأعمال فهر عاص بتركها غير مخلد في النار، وقيل: ليس بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة؛ إذ الشهادة إنشاء عقد والتزام إيمان، وهي مرتبطة مع العقد ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها، وهذا هو الصحيح. انتهى ملخصا. وناقشه