 بعض تآليفه الأصولية بأنه لا مانع من كونه مؤمنا عند الله في الآخرة، ثم البحث سبني على مراعاة القول الأخير، وهو الأصح، ومع ذلك فهو جيد فيمن لم يترك النطق إباء وإلا فلا وجه له.
الرابع: لا يكون المقتصر على إحدى الشهادتين سلما إلا إذا عاقه عن الأخرى مانع يمنعه النطق، من خوف أو خرس ونحوه.
الخامس: لا يشترط في صحة الإسلام التبري مما يخالف دين الإسلام، إلا إذا كان ممن يعتقد اختصاص رسالته الخلا بالعرب كالعيسرية، قال النووي: ومن أصحابنا من اشترط التبري مطلقا، وليس بشيء. قلت: وفي الحصر نظر يعلم مما يأتي. السادس: قال النووي: لو أتى بالشهادتين بالعجمية وهو يحسن العربية، فهل يجعل بذلك مسلما؟ فيه وجهان لأصحابنا، الصحيح منهما أنه يصير مسلما لرجود الإقرار، وهذا الوجه هو الحق، ولا يظهر للآخر وجه. انتهى. وفيه بحث بينته في الأصل بما يعلم إجمالا مما قدمته صدر المبحث، وأما إذا كان لا يحسن العربية لا يخفى أن يأتي بما يدل على الوحدانية والرسالة بلسانه اتفاقا بل إجماعا.
السابع: إذا أقر برجرب العلاة والصرم وغيرهما من أركان الإسلام، وكان ذلك على خلاف ملته التي هو عليها، فهل يجعل بذلك مسل)؟ قال النووي: فيه وجهان لأصحابنا، فمن جعله مسلما قال كل ما يكفر المسلم بإنكاره يصير الكافر بإقراره به مسلما. انتهى. قلت: قد علمت الأصح منهما مما سبق، وغالب هذه الفوائد يسهل معرفة المالكي الحكم فيها على قواعده؛ إذ مشهور مذهب مالك أن مجرد النطق بالشهادتين لا يوجب الإسلام حتى يكون معهما التزام الأحكام ممن خفيت عليه.