 بالشهادتين مع القدرة عليه ملتزما لأحكامهما، وإنما اختلفوا في جهة مدخلية النطق بهما في حقيقة الإيمان، هل هي الشرطية أو الشطرية؟ أو أنه هو الإيمان؟ وعلى الشرطية هل هو شرط لصحة الإيمان، أو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية فقط؟ وهو الأصح. أشار إلى ذلك الاختلاف مقتصرا على ما قوي منه بين القوم فقال على طريق الاستثآناف (والنطق) أي التلفظ بالشهادتين وبما يتوقف حصرل الإيمان والإسلام عليه للقادر المتمكن، قال ابن عرفة المالكي: بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد آن محمدا رسزل الله، لا يكفي في الدخول في الإسلام غير ذلك . انتهى . ومثله لمتأخري الشافعية قائلا: إن الشرع تعبدنا هنا بلفظ أشهد فلا يجزئ إبداله بأعلم وإن ساواه في مطلق العلم، إذ الشهادة أخص، وعليه فتيا متأخريهم في عصرنا. وخالف الأبي شيخه ابن عرفة قائلا: خذ من حديث «صبأنا صبأنا»(1) أنه لا يتعين النطق بأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد
محمدا رسرل الله، بل يكفي كل ما يدل على الإيمان. وقال: في شرح حديث «جمع لازواد»(2) لا يشترط في حق داخل الإسلام النطق بلفظ أشهد، ولا التعبير بالنفي والإثبات، فلو قال: الله واحد ومحمد رسول كفى.
قلت: وما قاله هو المأخوذ من قول الرسالة: من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شريك له ولا شبيه له ولا نظير له. ونحو ما قاله لبعض الشافعية فيمن لم يدن بشيء، وكلام النووي الآتي يوافق إطلاقه، فيكون في المسألة لأهل المذهبين قولان، والمعول عليه منهما أولهما، والله أعلم. وكلام ابن عرفة أعرف الكلام، وقد ذكرنا تتمته بالأصل. واحترزنا بالقادر عن العاجز كالأخرس، وبالمتمكن عمن