تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0161.png) باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيارك لم يكن تصديقا - وإن كان معرفة - وهذا مشكل؛ لأن التصديق من أقسام العلم، وهر من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية؛ لأنا إذا تصورنا النسبة بين الشيئين وشككنا في أنها بالإثبات أو النفي، ثم أقيم البرمان على ثبوتها فالذي يحصل لنا هو الإذعان والقبول لتلك النسبة، وهو معنى التصديق والحكم والإثبات والإيقاع، نعم تحصيل تلك الكيفية يكزن بالاختيار في مباشرة الأسباب وصرف النظر ودفع الموانع ونحو ذلك، وبهذا الاعتبار يقع التكليف بالإيمان، وكان هذا هو المراد بكونه كسبيا اختياريا، ولا تكفي المعرفة؛ لأنها قد تكرن بدون ذلك، نعم يلزم أن تكون المعرفة اليقينية المكتسبة بالاختيار تصديقا، ولا بأس بذلك، لأنه حينئذ يحصل المعنى الذي يعبر عنه بالفارسية «بكرويدن» وليس الإيمان والتصديق سوى ذلك، وحصوله للكفار المعاندين المستكبرين ممنوع، وعلى تقدير الحصول فتكفيرهم يكون بإنكارهم باللسان وإصرارهم على العناد والاستكبار، وما هو من علامة التكذيب والإنكار.

وقد علم من هذا أن الإيمان واجب يثاب عليه باتفاق الأول والثاني، إلا أنه على الثاني مثاب على أسبابه وما يوصل إليه، فقول من قال إنه واجب لا ثواب عليه لا يلتفت إليه إلا أن يريد الثاني، مع قطع النظر عن أسبابه، والله أعلم. [النطق بالشهادتين وعلاقته بالايمان]

ولما كان التصديق قلبيا خفيا، وكانت الأحكام الشرعية مبنية على الظاهر، وكان اللسان ترجمان الجنان ودلياا عليه، حتى اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي نحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك الحاصلة بالفعل ونطق

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٦١