تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0160.png) ظهر أن اقتصار الناظم عليه فقط في غاية التحسين.

الثاني: الشك في انطباق هذا التعريف على إيمان المقلد، فجريانه على مذهب الماتريدية لا إشكال فيه، وأما الأشاعرة فليس لهم في حقيقة الإيمان إلا رأيان، أحدهما أنها المعرفة، والآخر أنها حديث النفس التابع للمعرفة، وعليهما فالمقلد ليس بمؤمن؛ إذ لا علم عنده ولا معرفة، بل اعتقاد جازم.

قلت: أجاب بعضهم بوجرب حمل ذلك منهم على بيان حقيقة الإيمان الكامل، لا على بيان مطلق حقيقته، على أن نسبة القول بأنه المعرفة للأشعري - وإن وقع لجماعة كصاحب «الغنية» - غير صحيحة عندهم، ولو سلم فتأويله ما مر، وبهذا ينحل ما استشكله بعض المتأخرين على من قال بصحة إيمان المقلدين، والحمد لله رب العالمين.

الثالث: قال السعد: بقي ههنا بحث آخر، وهو أن بعض القدرية ذهب إلى أن الإيمان المو المعرفة، وأطبق علماؤنا على فساده؛ لأن أهل الكتاب كانوا يعرفون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ما يعرفون أبناءهم، مع القطع بكفرهم لعدم التصديق، ولأن من الكفار من كان يعرف الحق يقينا، وإنما كان ينكر عنادا واستكبارا، قال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)1، فلا بد من بيان معرفة الفرق بين معرفة الأحكام واستيقانها، وبين التصديق بها واعتقادها؛ ليصح كون الثاني إيمانا دون الأول.

والمذكور في كلام بعض المشايخ أن التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر، وهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، ولهذا يثاب عليه، ويجعل رأس العبادات، بخلاف المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنه جدار أو حجر، وهذا ما ذكره بعض المحققين من أن التصديق هو أن تنسب

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٦٠