تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0159.png) أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى النبي مثلا من غير إذعان وقبول لما وقع فيه، وإلا لزم أن يكون كل عالم بصدقه الة مؤمنا وليس كذلك، فإن كثيرا من الكفار كانوا عالمين بصدقه عليه الصلاة والسلام كما يشهد به قوله سبحانه: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) [البقرة: 146]، (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسثهم ظلما وعلوا)1 بل المراد منه هنا: الإذعان والقبول لما وقع فيه من ذلك والانقياد له، وسكرن النفس إليه واطمئنانها به، وكفها عن العناد والمخالفة، وبناؤها الأعمال عليه، بحيث يصح أن يطلق عليه اسم التسليم، على ما صرح به الغزالي، وهذا زائد على العلم والمعرفة. تنبيهات

الأول: قال السعد: الإيمان في اللغة التصديق بشهادة النقل عن أئمة اللغة، ودلالة موارد الاستعمال، ولم ينقل في الشرع إلى معنى آخر، أما أولا؛ فلأن النقل خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بدليل . وأما ثانيا؛ فلأنه كثر في الكتاب والسنة خطاب العرب به، بل كان ذلك أول الواجبات، وأساس المشروعات، فامتثل من استثل من غير استفسار ولا ترقف إلى بيان، ولم يكن من الخطاب بما لا يفهم، وإنما احتيج إلى بيان ما يجب الإيمان به، فبين وفصل بعض التفصيل، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم بريل لما سأله عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسنه» الخديث، فذكر لفط «تؤمن» تعويلا على طهور معناه عندهم، ثم قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، ولو كان الإيمان غير التصديق لما كان هذا تعليما وإرشادا، بل تلبيسا وإضلالا.

نعم لو قيل إنه في اللغة لمطلق التصديق، وقد نقل في الشرع إلى التصديق بأمور مخصوصة لم يكن ثم نزاع؛ إذ المدعى أنه تصديق بتلك الأمور المخصوصة. انتهى. وبهذا

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٥٩