تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0155.png)

ورد بأنه تمسك بعكس الدليل، وهو إنما يلزم طرده، أي كلما وجد وجد المدلول، لا عكسه، أي لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول «كان الله ولا شيء معه» فلا يلزم من عدم توقف وجود العالم على وجوده انتفاء قدمه. ومن أهمها أيضا: أن الاستدلال بما ذكر على حدوث العالم مبني على وجود الفاعل المختار ضرورة أن المسبوق بالاختيار لا يكزن قديما خلافا للرازي في أن سبق الاختيار القديم لا يوجب حدوث المسبوق به، والخصم لا يقول بالاختيار، بل منهم من يقول إن العالم صادر عنه تعالى بطريق الطبع، ومنهم من يقول إنه صادر عنه بطريق التعليل.

قلت: سيأتي في مبحث صفة الإرادة إثبات الاختيار له تعالى بالدليل، بل على أنه لو كان العالم مستندا إليه بواحد من التعليل أو الطبع لما اختلفت مقاديره ولا صفاته، ولما تأخر منه شيء عن الأزل؛ لأن العلة الواحدة والطبيعة الواحدة يستحيل اختلاف آثارهما وتأخر وجود شيء منها عن وجودهما، والمشاهدة الضرورية تقضي بخلاف ذلك، فإن اختلافه في مقاديره وصفاته كثيرا لا حصر له، وتأخر جميعها عن الأزل معلوم القطع؛ لمشاهدة التأخر في كثير من الأجرام وصفاتها الملازمة لها، فوجب أن يكون جميعها كذلك؛ لوجوب استوائها في صفة الافتقار إلى الفاعل على ما مر تحقيقه.

فإن قيل: لا شك أن تأخر الأجرام وصفاتها عن الأزل يدل قطعا على أن إيجادها ليس بطريق التعليل؛ إذ العلة العقلية يستحيل أن يتخلف عنها معلولها، وأما دلالة التأخر على أن الإيجاد ليس بطريق الطبع فهي ممنوعة لما تقرر من أن تأثير الطبيعية عند من يقول بها من المبتدعة ليس على طريق اللزوم مطلقا، بل إنما يلزمها مطبوعها إذا توفرت الشرائط وانتفت الموانع، فعلى هذا ربما يقولون لعل تأخر العالم عن الأزل لوجود مانع منه في

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٥٥