تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0152.png) بحادث وليس سابقا على حادث آخر بمنزلة المعلوم الأخير، فلضرورة تضايف السابقية والمسبوقية وتكافؤ المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلبية على سابق غير مسبرق وهو المنتهي. وتقرير آخر وهو أنا نفرض سلسلة من المسبوقية، وأخرى من السابقية، ثم نطبق بينهما فتقع مسبرقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه، فيلزم الانتهاء إلى ما له السابقية دون المسبرقية تحقيقا للتضايف. ولهم على إبطال التسلسل وجوه أخر لا تخلو عن ضعف، كما أن لهم على إبطال قدم الأجسام ما هو كذلك. ثم لا يخفى عليك أن الذي نقول ببطلانه ونقيم عليه الدليل إنما هر وجود حوادث لا أول لها، ونعيم الجنة له أول، وإن لم يكن له آخر.

ومن أهمها أيضا: أن الاستدلال على حدوث أعيان العالم بما ذكر مبني على أن لها صفات زائدة على وجودها يستدل بحدوثها على حدوث موصوفها، ونحن لا نسلم وجود تلك الصفات، سلمناه لكن لا نسلم حدوثها. وقولكم: متغيرة من عدم إلى وجود وبالعكس ممنوع، بل هي دائمة الوجود، إما في موصوفها لكن تكمن فيه تارة عند ظهور حكم ضدها، وتارة تظهر فيه عند ظهور حكمها، وإما مع انتقال من محل إلى آخر، أو من قيام بنفسها إلى قيام بمحل، وبالعكس. والجواب عن الأول: أن كل عاقل يحسن في ذاته معاني زائدة عليها كالعلم وأضداده، والصوت ونحو ذلك، ولهذا قال بعض المحققين في جواب منع وجود الأعراض: نزاعكم لنا، وقولكم: لا نسلم وجود الأعراض إما أن يقولوا بوجوده، ولا شك أنه أسر زائد على الذات فيلزمكم وجود تسليم العرض، وإما أن تقولوا بعدم وجوده فتخرجوا عن طور

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٥٢