تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0149.png) (ابواسبم اللاني)(17 وخل ماجاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدخ)

وأما الأعيان؛ فلأنها لا تخلو عن الحوادث كما ظهر لك بالنظر السابق، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فبيانها بوجهين: أحدهما: أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما عرفت، والأعراض كلها حادثة، إذ لو كانت قديمة لكانت باقية لما تقرر من أن القدم ينافي العدم، وأن الأزلية تستلزم الأبدية، لكن اللازم باطل لما ثبت من أدلة امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق. وثانيهما: أن الأجسام لا تخلو عن الحركة أو السكون لأن الجسم لا يخلو عن الكون في الحيز، وكل كون في حيز إما حركة أو سكون؛ لأن ذلك الكون إن كان مسبوقا بكون في غير ذلك الحيز فهو حركة، وإلا فهو سكون، إذ لا معنى للحركة والسكون سوى هذا بناء على أن الحركة كزن أول في مكان ثان، والسكون كون ثان في مكان أول، وكل من الحركة والسكون حادث. أما الحركة فلوجهين: أحدهما أنها تقتضى المسبوقية بالغير لكونها تغييرا من حال إلى حال، وكونا بعد كون، وهذا سبق زماني؛ حيث لم يجامع فيه السابق المسبرق، والمسبوق بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم؛ لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق أن يوجد السابق ولا يوجد المسبوق، والمسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث ههنا. وثانيهما: أن الحركة في مترض الزوال قطما؛ لكونها تغيرا ونقيضا على التعاقب، والزوال طريان العدم ينافي القدم؛ لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، فما جاز عدمه انتفى قدمه.

وأما حدوث السكون: فلأنه وجودي جائز الزوال، ولا شيء من القديم كذلك لما مر، أماكون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان، وأما كونه جائز الزوال؛ فلأن كل جسم قابل للحركة، أما أولا؛ فلعدم نزاع الخصوم في ذلك.

وأما ثآنيا؛ فلأن الأجسام متماثآلة، فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر، فإذا جازت

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٤٩