 (17 اوحل ماجاز عليه العدم عليه قطها يستحيل القدم) * لجال لله (تلغيص النعره) (لكن) العالم مع اتصافه بما عرفته من غاية الإتقان والإحكام (به قام) أي قام بالعالم، وقدم معموله عليه للضرورة، والأصل قام به التغير والتبدل والتحيز والتحرك والسكون والكثرة والقلة والتركيب والانقسام، ولا شك أن مثل هذا (دليل) وأمارة على جراز سبق (العدم) ولحوقه ضرورة أن ما يستحيل عليه العدم لا يلحقه مثل هذه الأمور، ولا تمر عليه الأزمنة والدهور: (ليس كيثله شىء وهو السميع البصير). [حدوث العاله]
فإذا أردت أن تأتي بقياس مستنبط من نظرك في هذا العالم من الوجه المتوصل به إلى تيقن حدوثه، قلت: العالم بأسره جرهره وعرضه من عرشه لفرشه جائز عليه العدم اللتغيرات القائمة به والجائزة عليه. 17-وكل ما جاز عليه العدم عليه قطعا يستحيل القدم
(وكل ما) أي شيء (جاز عليه العدم) سبقا أو لحوقا، ثم قدم معمولي يستحيل وهما: (عليه) و(قطعا) للضرورة، وخبر «كل»: (يستحيل) أي يمتنع عقلا (القدم) أما بيان الصغرى المطوية في النظم للعلم بها من السياق، فلأنا سبرنا العالم سبرا تاما، فوجدناه غير خارج عن الأعيان والأعراض كما مر، والكل حادث؛ لقبوله العدم. أما الأعراض فبعضها جائز علية العذم بالمشامدة كطرو الحركة بعد السكون، والضزء بعد الظلمة، والسواد بعد البياض، وبعضها جائز عليه ذلك بالدليل كما في أضداد هذه، فإنها لو كانت قديمة لما طرأ عليها العدم، فإن القدم ينافي العدم؛ إذ القديم إن كان واجبا لذاته فظاهر عدم قبوله للعدم، وإن لم يكن واجبا لذاته وجب استناده إلى الواجب بذاته بطريق الإيجاب ضرورة أن الصادر بالقصد والاختيار يكون حادثا لوجوب سبقه بالاختيار، والمستند إلى الموجب القديم قديم لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة.