 (ابامبم اللاني)16) تجذ به ضنعا بديع الحكم كن به قام دليل العدم) والعالم (صنعا) أي صنعة باهرة وحكمة ظاهرة من نقوش متقنة وألوان مستحسنة (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور 2) ثم أنجع البصر كرلين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير)). تتمتر لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما قررناه أن العالم إما عين إن قام بنفسه، بأن تحيز غير تابع في تحيزه لغيره، وإما عرض إن قام بغيره بأن تحيز تابعا في تحيزه لغيره، وأن العين إما جسم إن تركب من جومرين فصاعدا على المختار، وإما جوهر إن امتنع قبوله الانقسام، وأن العرض إما أن يقوم بالجسم أو بالجوهر؛ لامتناع قيامه بنفسه كالألوان، وفي أصولها خلاف، قيل: السواد والبياض، وقيل: الحمرة والخضرة والصفرة أيضا، وباقيها بالتركيب. وكالأكوان: وهي الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، وكالطعوم وأنواعها تسعة وهي: المرارة، والحداقة، والملوحة، والحموضة، والعفوصة، والقبض، زالحلاوة، والدسومة، والتفاهة، وبالتركيب بينها تحصل أنواع كثيرة، وكالروائح: وأنزاعها كثيرة وليس لها اسما تخصها. قيل: والأظهر أن ما عدا الألوان لا يقوم إلا بالأجسام، واعترض بمخالفته لقول «التجريا»: الأعراض المحسزمة بإحدى الحزاس الخمس لا تحتاج إلى أكثر من جوهر واحد عند المتكلمين. وأجيب: بأن كلام صاحب القيل ناظر للاستقراء لما وجد في الخارج، وكلام «التجريد» ناظر للجواز العقلي، فلا مخالفة.
وقوله: (بديع الحكم) بكسر الحاء جمع حكمة، بمعنى إحكام، أي: إتقان صفة صنعا» أي تجد به صنعا بديعا إحكامه، أي مخترعا من غير سبق مثال ولا مادة مع غاية من الإحكام ونهاية من الإتقان.