
الأولى: مذهب أهل السنة والأشاعرة كما دلت عليه الأحاديث أن السحاب ينشأ عن شجرة مثمرة في الجنة، والمطر من تحت العرش(1)، خلافا للحكماء والمعتزلة في أن منشأه البحر، أو أنه أجسام ذوات خراطيم تأخذ الماء من البحر الملح وتغمره(2) الريح فيعذب.
ثانيتهما: قول الحكماء: إن الأرض طبقة واحدة، ومذهب الأشاعرة أن الأرضين سبع، فيها طبقات متفاضلة بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام، كما وردت به الأخبار، وعليه فإنما جمعت السماء وأفردت الأرض في بعض الآيات؛ لأن السماوات مختلفة الأجناس بخلاف الأرضين لاتحاد جنسها وهو التراب. وذكر بعضهم أن الحكمة في ذلك الانتفاع بالسماوات كلها بواسطة ما اشتملت عليه من الكواكب ولا انتفاع من الأرض إلا بالعليا، وقيل: الحكمة في إفراد الأرض ثقل جمعها لفظا وهو أرضون. تتمت
أفضل السماوات أعلاها، وأفضل الأرضين التي نحن عليها، وقد بينا كل ذلك في الأصل. ثم ذكر جواب الأمر الذي هو «انظر» بقوله: 16حتجد به صنعا بديع الحكم لكن به قام دليل العدم
(تجد) أي إن امتثلت فنظرت في العالم الذي من جملته نفسك التي هي أقرب الأشياء إليك وأشدها خطورا ببالك، وجدت أي علمت وتحققت (به) أي بالمذكور من نفسك