 واعترض الآمدي على هذا التعريف بأن الظن قد لا يكون مطابقا، وهو جهل يمتنع أن يكون مطلوبا، وأجيب بأن المطلوب هو الظن من حيث هو ظن وهو أعم، وطلب الأعم لا يستلزم طلب الأخص، أعني غير المطابق منه.
وكيفية ترتيب تلك المعاني التي تتحرك النفس لطلبها، أنك ترتب أمورا معلومة عندك من أحوال مطلوبك المجهول من غيرها ليتوصل بها إلى تحصيل ما جهلته منه بالكنه، أو بالوجه، فإن توصلت بها إلى معرفة مفرد سميت تلك الأمور معرفا وقولا شارحا، وإن توصلت بها إلى تصديق وهو العلم بنسبة أمر إلى أمر على جهة الثبوت أو النفي سميت حجة ودليلا، مثال الأول: قولك في شرح الإنسان إنه الحيوان الناطق، ومثال الثاني: قولك في بيان حدوث العالم وهو ما سوى الله تعالى وصفاته، العالم متغير وكل متغير حادث، فإن ترتيب هاتين القضيتين المعلومتين على الوجه الخاص، وهو كون الصغرى موجبة والكبرى كلية، توصل من اتضح له بالبرهان صدقهما إلى العلم بأن العالم حادث؛ الاندراج الصغرى في حكم الكبرى. تنبيه الحق كما أفاده الكلام سياقا وسباقا إفادة النظر العلم مطلقا في الإلهيات وغيرها، خلافا للسمنية والمهندسين؛ لأن النظريات فروع الضروريات، وقد ارتفع الوثوق بها في الصفراوي يجد طعم السكر مرا، والأحول يرى الواحد اثنين، وراكب السفينة يرى البر ماشيا، فيرتفع الوثوق بما هو فرع عنها. والجواب: أن رفع الوثوق عند تحقق وجود أسباب الغلط لا يوجب ارتفاع الوثوق في محل قطع فيه بانتفاء أسباب الغلط كما لا يخفى. قال السعد: وينبغي أن لا تكون العدديات محل خلاف أصلا، والحق - أيضا - أنه لا يتوقف في إفادته معرفة الله سبحانه على المعلم خلافا للإسماعيلية(1).