تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0139.png) قلنا: لو سلم فله أن لا يلتفت، فلا يصغي فيلزم الإفحام. وثانيا: بالحل، وهو تعيين موضع الغلط، وذلك أن صحة إلزامه النظر إنما يتوقف على وجوب النظر وثبوت الشرع في نفس الأمر، لا على علمه بذلك، والمتوقف على النظر هو علمه بتحققهما فهو إن أراد نفس الوجوب والثبوت لم يصح قوله لا يثبت الشرع ما لم أنظر، وإن أراد العلم بهما، لم يصح قوله لا يجب علي ما لم يثبت الشرع؛ لأن الوجوب عليه لا يتوقف على العلم بالوجوب؛ لئلا يلزم توقفه على العلم بثبوته في نفسه، فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما، فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور، ولزم أيضا أن لا يجب على الكافر شيء، بل نقول الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر، والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته أو لا يعلم، نظر فيه أو لم ينظر، وكذلك الوجوب، وليس يلزم من هذا تكليف الغافل؛ لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر، وهذا معنى ما قيل: «إن شرط التكليف هو التمكن من العلم به، لا العلم به). انتهى كلام السعد.

قال السيد: وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة، فيقال: «قولكم لا يجب النظر علي ما لم أنظر» باطل؛ لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر لا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه. انتهى.

وفي النظر كلام يطول جلبه، ذكرنا ثمرته في الأصل، لكن المتكلمون عرفوه بأنه الفكر الذي يطلب به علم أو ظن، والمراد بالفكر حركة النفس في المعاني، واحترزوا بقيد المعاني عن التخيل أعني حركتها في المحسوسات لا الخيالية كما توهم، والمراد بالحركة القصدية، ليخرج الحدس وكل ما كان من حركاتها غير مقصود فلا يسمى فكرا، وإيقاع الفكر جنسا للنظر صحيح؛ لأنه في الاصطلاح المشهور كالمرادف للنظر لا أعم منه، حتى يمتنع تفسيره به.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٣٩