 15-فانظر إلى نفسك ثم انتقل للعالم العلوي ثم السفلي (فانظر) أيها المكلف المخاطب وجوبا بالشرع عندنا، خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوبه بالعقل؛ لأنه لولم يجب النظر إلا بالشرع لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة؛ إذ للمكلف حين يأمره النبي بالنظر في معجزاته وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع وصفاته، ليظهر له صدق دعواه، أن يقول لا أنظر ما لم يجب النظر علي؛ فإن ما ليس بواجب علي لا يجب علي الإقدام عليه، ولا يجب علي النظر ما لم يثبت الشرع عندي إذ المفروض أن لا وجوب إلا به، ولا يثبت الشرع عندي ما لم أنظر؛ لأن ثبوته نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر وهو محال. فإن قيل: قوله لا أنظر ما لم يجب النظر علي ليس بصحيح؛ لأن النظر لا يتوقف على وجوبه، قلنا: نعم، إلا أنه لا يكون للنبي حينئذ إلزامه النظر؛ لأنه لا إلزام بغير الواجب، وهو(1 المعنى بالإفحام.
وأجيب: أولا: بالنقض؛ لأنه مشترك الإلزام، وحقيقته إلجاء الخصم إلى الاعتراف بنقض دليله إجمالا، حيث دل على نفي ما هو الحق عنده في صورة النزاع، وتقريره أن للمكلف أن يقول على مقتضى مذهبهم لا أنظر ما لم يجب علي النظر عقلا، ولا يجب علي عقلا ما لم أنظر؛ لأن وجوبه نظري، فيفتقر إلى ترتيب المقدمات، وتحقيق أن النظر يفيد العلم مطلقا أو في الإلهيات، سيما إذا كان بطريق الاستدلال لأنه مقدمة للمعرفة الواجبة مطلقا، فلولا إفادته ذلك لم يكن في جعله مقدمة لها فائدة. فإن قيل: بل هو من النظريات الجلية التي يتنبه لها العاقل بأدنى التفات أو إصغاء إلى ما يذكره الشارع من المقدمات،