تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0137.png) يقصد المرء ما يعرف فيلزم أن يكون عارفا قبل المعرفة، وهو محال، ورده بعضهم بما حاصله أنه إن كان المراد بالمعرفة مطلق الشعور فمسلم، لكنه لا تتعين إرادته، وإن كان المراد بها النظر في الدليل فلا؛ لأن كل ذي عقل يشعر مثلا بأن له من يدبره، فإذا أخذ في النظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية حينئذ محالا . انتهى. وإيضاحه: أن المحالية إنما تثبت لو كان المطلوب معرفته مجهولا من جميع الوجوه؛ إذ يستحيل حينئذ التوجه إليه وقصده، أما لو فرضنا أن المطلوب معلوم من وجه ما كتصورنا له تعالى بأنه المدبر لنا، ثم قصدنا التوجه إلى معرفته من وجه أنسب كعالميته تعالى وقادريته فلا استحالة، والله أعلم. [النظر وسيلت نمعرفت الله تعالى]

ولما كان النظر الموصل إلى معرفته تعالى بقدر الطاقة البشرية واجبا؛ لأنه أمر مقدور للمكلف يتوقف عليه الواجب المطلق الذي هو المعرفة، وكل مقدور يتوقف عليه الواجب المطلق فهر واجب شرعا إن كان وجوب الواجب المطلق شرعيا كما هو رأينا في المعرفة والنظر الموصل إليهما، وعقلا إن كان عقليا كما هو رأي المعتزلة فيهما؛ لئلا يلزم تكليف المحال، أما كون النظر مقدورا للمكلف فظاهر، وأما توقف المعرفة عليه؛ فلأنها ليست بضرورية بل نظرية، ولا معنى للنظري إلا ما يتوقف على النظر ويتحصل به إفادة وجوبه.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٣٧