 يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات ففيه احتمال، والأظهر عصيانه لتقصيره بالتأخير، وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب كالمرأة في زمن رمضان تصبح مفطرة وهي طاهرة، ثم تحيض في يومها ذلك فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم.
قال السيد: وإنما خص التفريع بالنظر؛ لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد، وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر . انتهى. الثاني: فسرنا المعرفة بما مر؛ لأن معرفة كنه ذاته تعالى وحقيقتها ليس من الواجبات، فضلا عن كونها أولها، ويتعلق بهذا مباحث نفيسة بيناها بالأصل. خاتمتان
الأولى: ظهر مما مر أن الحكم الحادث ينشأ عن أمور خمسة: علم، وظن، وشك، ووهم، واعتقاد؛ لأن الحاكم بأمر على آخر إيجابا أو سلبا إما أن يجد في نفسه الجزم بذلك الحكم أو لا، والأول إما أن يكون لسبب من ضرورة أو برهان أو لا، وغير الجازم إما أن يكون راجحا على مقابله أو مرجوحا أو مساويا، فأقسام الجزم اثنان، وأقسام غيره ثلاثة، فالأول من قسمي الجزم علم ومعرفة ويقين، والثاني منهما اعتقاد ويقين عن تقليد، كما أن الأول من أقسام غيره ظن، والثاني وهم، والثالث شك، فإن حصل الإيمان عن أقسام غير الجزم فهو باطل إجماعا، وإن حصل عن العلم فهو صحيح إجماعا، وإن حصل عن التقليد وكان مطابقا لما هو الحق في نفس الأمر فهو محل الخلاف كما عرفت، وإن كان غير مطابق فأجمعوا على كفر صاحبه وأنه غير معذور ومخلد في النار اجتهد أو لا، خلافا للعنبري وجماعة لا يعتد بخلافهم، حيث عذروا المجتهد الطالب للحق إذا لم يتضح له بعد بذل جهده في تحصيله، والله أعلم. الثانية: قال بعض العلماء لا تحتاج معرفة الله تعالى لنية؛ لأن النية قصد المنوي، وإنما