 ويمكن حمل النظم عليه أيضا ويكون صرفه للضرورة.
(وفيه) أي في تعيين أول الواجبات (خلف) أي اختلاف كما ذكرنا بين مطلق العلماء، منه قول الأستاذ: أول واجب هو النظر في معرفته تعالى؛ لأنه المقدمة الموصلة إليها، ومنه قول القاضي الباقلاني: هو أول النظر؛ لتوقف النظر على أول أجزائه، ومنه قول ابن فورك وإمام الحرمين: هو القصد إلى النظر لتوقف النظر على قصده، بمعنى تفريغ القلب عن الشواغل، وعزي هذا القول للقاضي، فلعل له قولين، ومنه قوله بعضهم: هو التقليد، ومنه قول آخر: هو النطق بالشهادتين، ومنه قول أبي هاشم وجماعة من المعتزلة وغيرهم: هز الشك. ورد أولها: بأنه إما أن يريد أول واجب باعتبار المقاصد ولا شك أن النظر ليس منها، وإنما هو وسيلة إلى المعرفة كما علل به، أو باعتبار ما يشتغل به المكلف وسيلة كان أو مقصدا، ولا شك أن النظر ليس كذلك إذ أول ما يشتغل به المكلف هو القصد إلى النظر بتوجيه القلب وتخليته من الشواغل. وثانيها: بأنه لا يلزم من استقلال النظر بالوجوب لإفادته المعرفة أن يكون جزؤه مستقلا به لعدم إفادته إياها، فلا يصح أن يسند إليه الوجوب على الانفراد، كما لا يسند الوجوب لصوم بعض من يوم أو ركعة من صلاة كذلك. وثالثها: بعدم اختصاصه بالواجبات، إذ كل متوجه إليه لا بد من التفرغ من الشواغل العائقة عنه. ورابعها: بأنه لا تحصل المعرفة الواجبة بإجماع؛ لأنه ليس معرفة ولا علما. وخامسها: بأن إيجاب النطق بهما إن كان مع وجود ما يضاد مدلولهما في القلب من شك ونحوه فهو إيجاب للنفاق، وإن كان بعد تفريغ القلب من ذلك فأول الواجبات إنما هو الجزم بما في القلب بعد تفريغه لا نفس النطق. وسادسها: بأن الشك في الألوهية مطلوب إزالته، فلا يكون مطلوبا حصوله، لاسيما على أصله الفاسد من أن كفر المنعم