تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0130.png) وحل ما يورد عليه من الإشكالات، وإليه ذهب المعتزلة، ولم يحكموا بإيمان من عجز عن شيء من ذلك، بل حكم أبو هاشم بكفره، فإن بنوا ذلك على أن ترك النظر كبيرة يخرج من الإيمان إذا طرأت وتمنع من الدخول فيه إذا قارنت فهي مسألة صاحب الكبيرة، وسيأتي الكلام فيها، وإن أرادوا أن مثل هذا التصديق لا يكفي في الإيمان، أي لا ينفع فهي مسألة أخرى على ما يشعر به تمسكاتهم السابقة، وبطلان ما ذهبوا إليه فيها يكاد يلتحق بالضروريات من دين الإسلام. انتهى وفيه التصريح بالتأويل لكلام الأشعري، وأن خلافه لفظي.

وههنا مسائل:

الأولى: الصواب أن العوام والعبيد والنسوان والخدم والأتباع مكلفون بالنظر والاستدلال، لا فرق في ذلك بين الذكي والغبي على الشرط السابق.

الثانية: الصواب من الخلاف في النظر القول بوجوبه وحرمة التقليد للقادر عليه المتأهل له، كما ذهب إليه كثيرون ورجحه الرازي والآمدي، وسيشير إلى هذا بقوله: (فانظر إلى نفسك)؛ لأن صيغة أفعل صريحة في الوجوب بالأصالة، لأن المطلوب في باب العقائد اليقين والعلم، قال الله تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وقد علم لاله عيه ذلك، وقال تعالى للناس: (وأتبعوه لعلكم تهتدون )، ويقاس غير الوحدانية عليها خلافا لما ذهب إليه العنبري وتبعه عليه القشيري وابن رشد والغزالي وابن أبي جمرة وابن عباد من كونه شرط كمال غير واجب، والصواب أنه مع وجوبه ليس شرطا في صحة الإيمان، بل هو واجب مستقل بنفسه. وقيل: النظر في العقائد حرام، وتأويله مرت الإشارة إليه، وقد ذكرناه في الأصل. قال المحقق المحلي: وقد اتفقت هذه الطرق الثلاث على صحة إيمان المقلد، وإن كان آثما بترك النظر على الأول.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٣٠