 يقال: المقصود أن التقليد لا يكفي في الخروج عن عهدة الواجب فيما وجب العلم به من أصول الإسلام، وبعض هذه الوجوه يفيد ذلك؛ لأنا نقول هذا مما لا نزاع فيه، ولا حاجة به إلى هذه الوجوه الضعيفة لثبوته بالنص والإجماع على وجوب النظر والاستدلال. انتهى نقلناه مع طوله لكثرة فوائده ونفاسة عوائده.
(وبعضهم) أي القوم كابن السبكي في «جمع الجوامع» (حقق فيه) أي إيمان المقلد، والظرف لغو عامله (الكشفا) بمعنى البحث، ففي على حالها، أو البيان فهي بمعنى عن ثم فسره بطريق الحكاية بالمعنى بقوله: 13- فقال إن يجزم بقول الغير كفى وإلا لم يزل في الضير (فقال) ذلك البعض في بيان المعتمد في إيمان المقلد من الطرق والأقوال والخلاف السابق (إن يجزم) هو، وما بعده مقول القول محله نصب به، وفاعله ضمير المقلد، أي قال البعض: إن جزم المقلد اعتقاده (ب) الحكم الإيماني الذي أخذ فيه ب(قول الغير) وإخباره عنه إخبارا مطابقا لما هو الحق في الواقع دون حجة ولا برهان، بحيث لم يبق عنده أدنى تردد ولا شك في الحال بالفعل كما جزم به شيخ أستاذنا.
وأما احتمال عروضه عند تشكيك مشكك فهو لا يضر؛ لأن كثيرا من اليقينيات النظرية يعرض لها ذلك حينئذ، فلا يقدح في يقينيتها، وهذا هو معنى قول كثير، بحيث لو فرض رجوع ذلك الغير عما أخبر به بعد اعتقاده لا يرجع هو.
ثم ذكر جواب الشرط بقوله: (كفى) جزمه بذلك في ثبوت إيمانه بما قلد فيه على الوجه المذكور عند أهل السنة الأشعري وغيره، فقد حكاه الزركشي عن الأئمة الأربعة، وعزاه ابن ناجي والتتائي وأبو الحسن الشاذلي من المالكية وغيرهم من الشافعية للجمهور في