تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0126.png) واحتج أبوهاشم والمعتزلة القائلون بأنه لا بد في صحة الإيمان من النظر والاستدلال والاقتدار على تقرير الحجج ودفع الشبه بوجوه: الأول: أن حقيقة الإيمان إدخال الشخص النفس في الإيمان من أن يكون مكذوبا ومخدوعا وملبسا عليه، بناء على أنه إفعال من الأمن همزته للتعدية أو للصيرورة، بمعنى صار ذا أمن، وذلك إنما يكون بالعلم. ورد بأنه يجعل متعلقا بالمخبر مثل آمنت به وله لا بالسامع، والمناسب عند ملاحظة الاشتقاق من الأمن أن يقال معناه آمنه المخالفة والتكذيب على ما صرح به المعتزلة، وذلك بالتصديق سواء كان عن دليل أو لا، فلو سلم فالأمن من أن يكون مكذوبا أو مخدوعا يحصل بالاعتقاد الجازم، وإن كان عن تقليد.

الثاني: أن الواجب هو العلم، وذلك لا يكون إلا بالضرورة أو الاستدلال، ولا ضرورة فتعين الدليل . ورد بأنه لا نزاع في وجوب النظر والاستدلال، بل في أن ترك هذا الواجب يوجب عدم الاعتداد بالتصديق، على أنه ربما يقال إن المقصود من الاستدلال هو التوصل إلى التصديق، ولا عبرة بانعدام الوسيلة بعد حصول المقصود.

الثالث: أن الأصل الذي يقلد فيه إن كان باطلا فتقليده باطل بالاتفاق، كتقليد اليهرد والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان أسلافهم، وإن كان حقا فحقيقته إما أن تعلم بالتقليد فدور أو بالدليل فتناقض. ورد بأن الكلام فيما علم حقيقته بالدليل كالأحكام التي علم بالضرورة كونها من دين الإسلام، وأن من اعتقدها تقليدا هل يكون مؤمنا تجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا والآخرة، وإن كان عاصيا بتركه النظر والاستدلال. وأما ما يقال إن القول بجواز التقليد إن لم يكن عن دليل فباطل، وإن كان عنه فتناقض، فهو مغالطة ظاهرة؛ لأن الكلام في صحة إيمان المقلد لا في جواز التقليد، لا

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٢٦