تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0125.png) وقد يقال(1: إن التصديق قد يكون بدون العلم والمعرفة وبالعكس؛ فإنا نؤمن بالأنبياء والملائكة عليهم السلام ولم نعرفهم بأعيانهم، ونؤمن بجميع أحوال القيامة من الحساب والميزان والصراط وغير ذلك ولا نعرف كيفيتها ولا أوصافها، وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا يؤمنون به. وفيه نظر لأن المراد بالعلم بما حصل التصديق به، ونحن نعلم من الأنبياء والملائكة ما نصدق به، فامتناع التصديق بدون العلم بمعنى الاعتقاد قطعي، وإنما الكلام في العكس. فإن قيل: نحن لا ننفي كونه إيمانا وتصديقا، لكنا ندعي أنه لا ينفع بمنزلة إيمان اليائس؛ فإن عدم نفعه على ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي معلل بأن العبد لا يقدر حينئذ أن يستدل بالمشاهد على الغائب ليكون مقاله عن معرفة وعلم استدلالي، فإن الثواب على الإيمان إنما هو بمقابلة ما يتحمله من المشقة، وهي في إدآب الفكرة، وإدمان النظر في محدثات العالم ومعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والتمييز بين الحجة والشبهة، لا في تحصيل أصل الإيمان. قلنا: النص إنما قام على عدم نقع إيمان اليائس ومعاينة العذاب دون إيمان المقلد، والإجماع أيضا إنما انعقد عليه، والتمسك بالقياس لو سلمت صحته في الأصول فلا نسلم أن العلة ما ذكرتم، بل ذهب الماتريدي وكثير من المحققين إلى أن إيمان اليائس إنما لم ينفع لأنه إيمان دفع عذاب لا إيمان حقيقة، ولأنه لا يبقى حينئذ للعبد قدرة على التصرف في نفسه والاستمتاع بها؛ لأن عذاب الدنيا مقدمة لعذاب الآخرة، إذ ربما يموت العبد فيه فينتقل إلى عذاب الآخرة، بخلاف إيمان المقلد؛ فإنه تقرب إلى الله تعالى وابتغاء لمرتضاته من غير إلجاء ولا قصد دفع للعذاب ولا انتفاء قدرة على التصرف في النفس.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٢٥